اختيار الفكرة

يعتقد كثير من الناس أن بداية أي مشروع أو عمل تجاري هي عملية غامضة ومعقدة .وبينما يؤكدون باستمرار أنهم يريدون بداية النشاط التجاري ، لكنهم لا يعرفون الخطوات الأولى التي يجب اتخاذها.في هذا الموضوع ، سوف تتعرف على كيفية الحصول على فكرة لمشروع تجاري – بمعنى آخر كيف يمكنك معرفة ما هو بالضبط المشروع الذي تريد القيام به ومن ثم كيفية اتخاذ إجرءات وخطوات لتنفيذه .

 قبل أن نردد كيف أبدأ ، دعونا توضيح نقطة واحدة : الناس دائما تتسائل هل هذا هو الوقت المناسب لبدء فكرة مشروع . والحقيقة هي أنه لا يوجد مطلقا وقت سيئ لبداية الأعمال التجارية . ببساطة البداية في الأوقات ذات القوة الاقتصادية ذكية لأن الناس يملكون المال ويبحثون عن سبل لإنفاق تلك الأموال. والبداية في الأوقات الاقتصادية الصعبة ذكية لأن الكثير من الناس يترددون في إفتتاح مشاريعهم وبالتالي تقل المنافسة وتكون فرصتك السوقية أكبر في الانتشار ناهيك عن توفر الالات والمعدات وحتى الاعمال التجارية المتعثرة المعروضة للبيع بأسعار أقل

 في عالمنا العربي ينطلق سنويا اكثر من 500000 عمل خاص وشركة او مشروع مستقل كما أن هناك الملايين يبدأون في كل سنة قائلين حسنا هذه هي السنة التي سوف استقل وابدأ مشروعي التجاري وعملي الخاص ومن ثم ينتظرون العام القادم لترديد نفس الكلمات

 معظم الناس يدعون ان لهم مبرراتهم الخاصة ، التي تمنعهم من اتخاذ الخطوة الأولى والقرار المؤكد في اتجهاه البداية . معظم الناس يخشون البداية او يعانون من مشاعر الخوف من المجهول والفشل ، والعديد أيضا في قرارة أنفسهم يخافون من النجاح والشهرة والمزايا المصاحبة له كنمط حياة جديد .

 إن أكبر المبررات الخاطئة في هذه العقليات هي أنهم يعتقدون ان كل الاعمال الموجودة في الساحة مكررة وغير مجدية وأنهم لابد وأن يبدأون بشئ لم يفعله أحد من قبل : إختراع جديد – خدمة فريدة تماما ، إنهم يعتقدون ان لديهم الوقت لإعادة اختراع العجلة من جديد.

 وبالطبع مالم تكن عبقريا في مجال ما فإن محاولة إختراع منتج جديد هو مضيعة كبيرة للوقت.

 بالنسبة للأغلبية العظمى من الناس فإن بداية عمل تجاري ومشروع مستقل لا ينبغي أن تكون مسألة الخروج بشيئ جديد تماما لم يسمع به احد من قبل ولكن ببساطة يمكنكم الاجابة على الاسئلة التالية كيف يمكنني تحسين خدمة موجودة وتقديمها بشكل مختلف – كيف يمكنني تحسين هذا المنتج – كيف يمكنني تسويق منتج ما بطريقة مختلفة – هل يوجد حاجة لنفس السلعة بمنطقة أخرى ,,,, إن الإستمرار في طرح الأسئلة يقود الى اجابة واضحة وحلول فريدة

للعديد من الناس الذين لا يملكون صورة واضحة بعد عن مايريدون يمكنك أن تبدأ عملية إختيار الفكرة من هنا ؟

أولا ، اخرج ورقة وأبدأ بكتابة قائمة تتضمن الامور التي تعتقد انك جيد بها او الامور التي تحب القيام بها إنها أمورك الشخصية مثل ( انا حقا اجيد التعامل مع الناس – احب الاطفال – احب القراءة وتعلم اللغات – احب الطبخ – احب الكتابة – احب الكمبيوتر – احب الارقام –أحب الصيد – انا جيد في ابتكار طرق تسويق ……. فقط سجل كل ما يتبادر الى ذهنك !! بعد الانتهاء الان اقلب الورقة على الجانب الاخر وابدأ في تسجيل الامور التي تعتقد أنك غير جبد بها أو الإحباطات الشخصية والامور لا تحب القيام بها مثل (انا لا احب التعرف على اشخاص جدد – لا اجيد التعامل مع الكمبيوتر جيدا – او انك لا تستطيع التحدث امام جمهور او أنك تبغض زحام السوق …….. كل ما عليك هو فقط كتابة العناصر , البداية بكتابة الامور التي تحبها تساعدك على إكتشاف شخصيتك ومعرفة كل الإحباطات في حياتك الحالية

 عند الانتهاء انتقل لحياتك المهنية و اسئل نفسك عن الامور المحبطة لك و لزملاؤك في العمل والأمور التي تحب ان تجدها انت وزملاؤك في وضعك المهني الحالي او ظيفتك

 الآن إسأل نفسك من جديد : ماهي المنتجات او الخدمات التي يمكن ان تجعل حياتي الشخصية وحياة من حولي أسهل أو اكثر متعة ؟ بالطبع عليك ان تحدد حياتك الشخصية أولا انت رجل او امرأة – أب – زوج – ام – زوجة – جد …. ثم حاول ان تكون اكثر دقة في وصف شخصيتك مثلا : زوجة حامل – اب جديد – موظف – عاطل – سمين – نحيف – قصير – ام عاملة – انسان مريض – مواطن – مغترب – جامعي – لاتفكر بالأمثلة التي نطرحها ولكن حاول وصف شخصيتك تماما لأنك أكثر قدرة على ذلك .

 أيا كان الوضع الخاص بك فهناك الآلاف مثلك والان عليك تحديد المنتجات أو الخدمات التي من شأنها أن تجعل حياتك أسهل أو أكثر سعادة ، أو تجعلك اكثر إنتاجية أو كفاءة ، أو ببساطة تعطيك المزيد من الوقت أو المتعة.

 السؤال الاخير هو : لماذا اريد ان أبدأ عملا تجاريا خاصا — ما هي أهدافك؟

 والان ألق نظرة على أجوبتك لقائمة المنتجات أو الخدمات المقترحة التي يمكن ان تجعل حياتك الشخصية أسهل وأكثر متعة – وفي النهاية ضع إجابتك حول المنتجات والخدمات المقترحة لترى ان كانت تجيب عن سؤالك الأخير لماذا اريد ان ابدأ عملا

اليك هذه القصة حول كيفية اكتشاف حاجة معينة في وضع الفرد الحالي وشخصيته ومن ثم محاولة معالجته وملئه.

 منذ 17 عاما في الولايات المتحدة الامريكية بمنطقة كاليفورنيا الصناعية لم تكن هناك العديد من مطاعم للوجبات السريعة – حيث كانت المطاعم تتركز في وسط المدينة حيث الاحياء السكنية والحركة المستمرة – كان اثنين من الشبان العمال في النطاق الصناعي يجدون ان موضوع وجبة الغداء هو امر محبط للغاية حيث لم تكن هناك خيارات كثيرة لوجبة الغذاء تناسب ميزانياتهم كعمال ناهيك عن صفوف الانتظار الطويلة والمملة في المطاعم المحيطة

في احد ايام العمل واثناء البحث عن وجبة الغداء قال احدهم سوف يكون الامر ممتع ومريح لماذا لا تستطيع المطاعم الجيدة ذات خيارات الطعام الواسعة ان تأتي إلينا بوجباتها ,, عند إنتهائه من هذه الجملة لمعت الفكرة في مخيلة صديقه وقرر ان يفعل ما لم تفعله المطاعم لقد بدؤوا بكتابة خطة عمل مصغرة لنظام عمل مبني على انشاء مطبخ منزلي يوفر العديد من خيارات الاطعمة وبأسعار منافسة تماما يتم تسليمها للعمال في مقر أعمالهم – لقد بدئا العمل في هذا المشروع مع فئة بسيطة من العمال واستمروا في التوسع وتلبية طلبات المزيد من العمال

 حتى الان قدمت خدماتهم لأكثر من 15 مليون شخص.

 هذه الفكرة ليست اختراعا جديدا وانما ببساطة تسويق منتج حالي بطريقة مختلفة – لقد بدأ كل شيئ لأنهم أستمعو للإحباطات الخاصة بهم وبأصدقائهم وأوضاعهم الحالية ثم قرروا ان يفعلو شيئا لتغيير ذلك

في الحقيقة كانت وجبة الغداء واحدة من اكبر شكاوى العمال الامريكين – 30 دقيقة فقط مما يجعل من المستحيل تقريبا الخروج والحصول على وجبة طعام جيدة بسعر جيد والعودة في الوقت المحدد – لقد ظن هؤلاء الشابان أنهم يعالجون وضع شخصي في منطقتهم المحلية فقط ولكن الحقيقة ان المشكلة كانت على نطاق الدولة بأكملها وإزدهرت فكرتهم لتقديم الخدمة في مختلف الولايات وإنتشر مفهوم العمل للعالمية لأن المشكلة كانت في كل الدول الصناعية تقريبا

 بالطبع هذا هو أحد السبل للحصول على الأفكار — الاستماع الى احباطات نفسك أو زملائك في العمل ، والأسرة أو الجيران انت فقط بحاجة للبحث فيها . إذا استطعت ان تضع عقلك في وضع البحث فثم العديد من الأفكار قد تأتي من مجرد النظر حولك أو حتى من مجرد قراءة هذا الموضوع ،

في مثال اخر:

المشكلة الكلاسيكية للعديد من هواة الافلام لقد كانو يعانون من مشكلة غرامة التاخير عند إرجاع الاسطوانات المؤجرة – الشاب ريد حصل على غرامة 40 دولار لإرجاعه الاسطوانة المؤجرة في غير الموعد المحدد , بدل ان تكون هذه الغرامة مصدر قلق وسخط كانت مصدر الهام مباشر وتسائل ريد لماذا لا تعمل انظمة تاجير الافلام كانظمة اندية اللياقة حيث يكون الاشتراك ثابت بغض النظر عن كمية ووقت الاستخدام ولا حاجة لتداول الأسطوانات ويتم تقديم الخدمة عبر الانترنت, ولدت الفكرة تحت مسمى نت فليكس على شبكة الانترنت عام 1999 وتتصدر عائداتها الان 1.3 مليار دولار

الاعمال والافكار التجارية لها دورات حياة فعلية. الاعمال التي كانت مزدهرة تماما منذ سنوات مضت , قد لاتكون مناسبة تماما في 2012.

بعبارة أخرى ، يمكنك أن تأخذ أي فكرة وتقوم بإضافة لمساتك او ابداعاتك الخاصة وتفصيلها على مقاس مجتمعك الخاص. في الواقع ان تفصيل وتكييف الفكرة على واقع منطقتك ليس خيارا ، بل ضرورة إذا كنت تريد عملك ليكون ناجحا.

 إبدأ الان

نأمل الآن ، ان عملية تحديد ماهية العمل والفكرة المناسبة قد اصبح واضحا بعض الشيئ لك . وأنك قد استوعبت ان إيجاد فكرة مناسبة وبداية نشاط تجاري لا يحتاج الى دراسة علوم الذرة والصواريخ. ان العملية ليست معقدة أو مخيفة كما يظن كثير من الناس ، انها خطوات واضحة تبدأ بإتخاذ القرار وتنفيذ الخطوة الأولى لتجد انك تقوم تلقائيا بتنفيذ الخطوات اللاحقة وتشغيل عملك في الخطوة النهائية ، كل ماعليك هو معرفة ماتريد القيام به

قد يكون الكثير من الناس من حولك لا يشجعونك (احيانا حتى عقلك الباطن) لمتابعة رحلتك الى المشاريع التجارية. هناك من يدعوك لنسيان الفكرة تماما ويدعي أنه يريد مصلحتك في الحقيقة انهم يخشون إما استقلاليتكم نتيجة لنجاحكم او ان تظهروا بمظهر احسن منهم او تتفوقوا عليهم والبعض الآخر سوف يستاء منك ويحاول احباطك لأنهم لا يملكون الشجاعة لفعل شيئ مماثل ,,, في الواقع. لا يمكنك السماح لهؤلاء الناس من ثنيكم عن رحلتكم وتغيير مسار حياتكم حتى قبل أن تبدأ.

في الواقع ، وبمجرد الحصول على فكرة لمشروع تجاري , تكون أهم صفة وواجب عليك كصاحب عمل؟ هو المثابرة لتحقيقها – وعند بداية خطواتك الاولى لإطلاق عملك الخاص ومشروعك التجاري سوف تسمع كلمة “لا” مرات أكثر من أي وقت مضى , فضلا لا تأخذ الامر بصورة شخصية ولا تقم بلوم احد ولكن استمر في المرور الى المرحلة التالية والشخص التالي — لأن في نهاية المطاف سوف تتعجب من سماع كلمة “نعم”. اكثر من أي وقت مضى

واحدة من التحذيرات الأكثر شيوعا التي قد تسمعونها (انتبه) من المخاطرة , الجميع في الواقع بمن فيهم انت متأكدون حقا ان الحياة ليست سهلة تماما وأنها مليئة بالمخاطر كما ان تغيير نمط حياتك وشخصيتك أمر ممتع يستحق المخاطرة بالاضافة الى ذلك ، هناك فرق كبير بين المخاطر المحسوبة وبين الحماقة. أذا كنت تفهم ما نشرحه لك وكنت تدرس بعناية ما تفعله ، وتطلب المساعدة عند الحاجة إليها ، فإنه يمكنك تحويل كل هذه المخاطر الى فرص

تحديد ما تريد القيام به هو الخطوة الأولى فقط. إستعن بصفحات افكارنا لإيجاد ماهو مناسب لك – الشيئ الاهم. هو ان لا تستمر في الاسترخاء عاما بعد عام وتكرر القول “هذه هي السنة انا سوف أبدأ عملي”. إجعل من هذا الامر حقيقة هذا العام